السيد محمد تقي المدرسي

357

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / وقال سبحانه : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( البروج / 13 - 14 ) . المودة بين محوري الحق والباطل : وعلى المؤمن ان يوجه مودته إلى حيث امر الله ورسوله ، فيود الله ورسوله وذي القربى والمؤمنين ، ثم يود زوجه وذريته . اما من حادّ الله ورسوله ، فلا تجوز مودتهم . 1 / لقد أمر الله سبحانه بمودة ذي القربى ، وجعلها أجر الرسالة . قال الله سبحانه : ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لا أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( الشورى / 23 ) وذو القربى هم الأئمة من ذرية النبي ، لان ذلك جاء في تفسير الآية عن النبي صلى الله عليه وآله ، حسب ما رواه كثير من أئمة المذاهب الاسلامية . ولأن اجر الرسالة يتناسب مع استمرار الرسالة ، ولأن الله قال بعدئذ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً مما يدل على أن مودة ذي القربى حسنة هامة . ولأن مودة أقرباء الانسان قد تتعارض مع آيات أخرى ، أمرت بالجفاء معهم إذا كانوا أعداء الرسالة . 2 / وهكذا نهى الله عن مودة أعداء الله . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوْا بِمَا جَآءَكُم مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُم خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ( الممتحنة / 1 ) 3 / وقال الله سبحانه : لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِروحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ الآ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة / 22 ) فالذي لا يواد عدو الله حتى ولو كان من أقربائه ، هو الذي كتب الله في قلبه الايمان ، ووعده الجنة ورضي عنه واعتبره من حزبه .